الدراسات والبحوث

بقلم/ د.ميرفت رشاد دور التربية الإعلامية وبناء مفهوم التنمية المستدامة

إعداد وتأليف الباحثة: ميرفت رشاد إبراهيم محمد فراج
باحثة دكتوراه في الاعلام
مدرب دولي معتمد في تطبيقات الاستدامة (غرفة قطر)
عضو في القطاع الإعلامي بالاتحاد العربي للمرأة المتخصصة – فرع قطر

ملخص البحث
تكمُن أهمية البحث في مدى أهمية دور التربية الإعلامية في بناء مفهوم ومسؤوليات التنمية المستدامة لدى طلاب المدارس. وقد تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، بغرض تحليل واستنباط المفاهيم والأسس من أجل الوقوف الميداني على واقع التربية الإعلامية وتأثيرها على الطلاب في التنمية المستدامة. وقد تكونت عينة البحث من (100) معلم ومعلمة من المدارس الثانوية، تم تقسيمهم بعدد (50) معلم من المدارس الثانوية بنين، و(50) معلمة من مدارس البنات، وتم اختيارهم بطريقة عشوائية بسيطة. مستخدمة نموذج الاستبانة لجمع المعلومات الخاصة بالعينة المحددة. وأظهرت نتائج البحث أن نسبة %85 من عينة البحث توافق على أن التربية الاعلامية تساعد الطلاب على تكوين شخصيتهم.
ونسبة %39 من عينة البحث تتفق على أن التربية الإعلامية فعالة ولها أنشطة بارزة في المدارس الثانوي. ونسبة 58 % من عينة البحث تتفق على أنه يوجد تفعيل لوسائل التكنولوجيا في التربية الإعلامية بالمدارس الثانوية. ونسبة 32 % من عينة البحث ترى أن هناك العديد من أنشطة التربية الإعلامية بالمدارس الثانوية. ونسبة 39 % من عينة البحث تتفق على أن هناك تشجيع للطلاب على المشاركة في أنشطة التربية الإعلامية. ونسبة 59 % من عينة البحث توافق على أن التربية الإعلامية تسهم في بناء منظومة القيم لدى طلاب المرحلة الثانوية. ونسبة 55 % من عينة البحث توافق على أن التربية الإعلامية تسهم في بث روح الولاء والانتماء للوطن لدى طلاب المرحلة الثانوية.

مقدمة:

يعتبر الإعلام آلية مهمة لإحداث التغيير داخل المجتمع وكذا لربط مختلف التفاعلات التي يمكن أن تنشأ بين أفراده، فالإعلام مفهوم ذو أبعاد مختلفة وكونه علماً قائم بذاته له أصوله المتميزة ومصطلحاته الخاصة كغيره من الحقول المعرفية فهو يطلع بدراسة وتحليل ووصف وكذا معالجة مختلف الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية إلى غيرها من الظواهر التي تحكمها آلية التطور الهائل في شتى المجالات. كما يؤدي الإعلام في العصر الحديث أدوراً هامة ومؤثرة في حياة الأفراد والمجتمعات. والإعلام هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في نفس الوقت، كما عبر عن ذلك» أوتجروت«، بوجوب توافر ثلاثة مواصفات أساسية في الإعلام وهي الجدة، الحداثة، الأهمية والضخامة، الدقة والموضوعية) عجوة، (2014 ، ولقد أحكم الإعلام سيطرته على العالم، مسلياً ومربياً وموجهاً، يظهر كل يوم بوجه جديد، وفي كل فترة ومرحلة بأسلوب مبتكر، وبتقنية مدهشة، متجاوزاً حدود الزمان والمكان، مما جعل التربية بوسائلها المتعددة، وتطورها التدريجي الحذر تفقد سيطرتها على أرضيتها، وأصبح الإعلام يملك النصيب الأكبر في التنشئة الاجتماعية، والتأثير والتوجيه، وتربية الصغار والكبار، وتتصدر وسائل الإعلام مكانة متميزة في واقعنا المعاصر انطلاقاً من طبيعة وظائفها وأدوارها، مروراً بتأثيرها على الفرد والمجتمع، ويقوم الإعلام في المجتمع المعاصر بدور كبير في تنشئة الأفراد، وخاصة أن تأثيره يصل إلى قطاعات واسعة من شرائح المجتمع، ومما ضاعف من تأثير وسائل الإعلام تداخل وظائفها مع وظائف مؤسسات المجتمع، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية، وبناء عليه تعد هذه المؤسسات من أهم المؤسسات التي ينبغي عليها أن تدرك أهمية وسائل الإعلام، وتعمل على الاستفادة من وظائفها في برامجها التربوية التي تهدف إلى تنمية معارف الطلبة، وبناء توجهاتهم وقناعاتهم على نحو إيجابي بما يسهم في تنمية المجتمع. من هذا المنطلق أصبح من الضروري أن تهتم المؤسسات التعليمية بالجوانب المجتمعية المحيطة بالطالب، وأن يتضمن المنهج الدراسي كل أنواع الأنشطة التي تحيط بالطالب في البيت والمدرسة والمجتمع، والاهتمام في الوقت نفسه بقياس مدى تأثير وسائل الإعلام في شخصيته وقدرته على فهم الرسالة الإعلامية التي يتعرض لها بطريقة واعية وناقدة، وهذا ما يتم ترجمته عبر مفهوم» التربية الإعلامية «. ويتم وصف التربية الإعلامية في إطار العالم الحديث كعملية بناء الإنسان، والمساعدة على جودة استخدام وسائل الإعلام، وتهدف إلى تشكيل ثقافة التفاعل مع تلك الوسائل، وتنمية المهارات الابتكارية والاتصالية، والتفكير الناقد، والاستقبال، والتفسير، والتحليل، وتقييم النصوص الإعلامية، وتدريس جميع صور التعبير الذاتي باستخدام تكنولوجيا الإعلام (Baranov, 2012)

أهمية البحث:

تكمُن أهمية البحث في موضوعه، في مدى أهمية دور التربية الإعلامية في بناء مفهوم ومسؤوليات التنمية المستدامة لدى طلاب المدارس، ونستطيع تحديد الأهمية في الآتي:

الأهمية العلمية: تكمُن في تحديد أدوار ومهام التربية الإعلامية في بناء الأجيال وتعديل المفاهيم لديهم نحو منظومة القيم والانتماء للوطن.

الأهمية الاجتماعية: بناء طلاب قادرين على فهم المتغيرات من خلال علاقاتهم الاجتماعية في ضوء التربية الإعلامية

الأهمية التربوية:

افتقار المكتبة التربوية والعربية لمثل تلك الأنواع من البحوث التربوية.

أهداف البحث:

1- التعرف على واقع التربية الإعلامية من منظور المعلمين بالمدارس الثانوية بدولة قطر.

2- تحديد راي المعلمين عن التربية الإعلامية بالمدارس الثانوي.

3- تحديد دور التربية الإعلامية في بث روح الانتماء والولاء للوطن لدى طلاب المرحلة الثانوية.

4- دور التربية الإعلامية في بناء شخصية الطالب وقيمه من منظور المعلمين بالمدارس الثانوية بدولة قطر.

مشكلة البحث:

– إن الجدل القائم حول العلاقة بين التربية والإعلام ليس بالجديد، وقد أوضحت الدراسات والبحوث التي تناولت هذه العلاقة أن هناك كثيراً من جوانب المقاربة والمفارقة بينهما، وأن التطور التكنولوجي فرض مظهراً مهماً من مظاهر التكامل بين الإعلام والتربية، وأن الإعلام قد أصبح محوراً من محاور العملية التعليمية، وتم إدراج الإعلام التربوي ضمن التخصصات التربوية المنتشرة في المؤسسات التربوية )حمدان،2004)، إن الثورة التكنولوجية جعلت التربية الإعلامية أكثر الحاحاً وبخاصة بعد أن فقدت الدول السيطرة الكاملة على البث المباشر للبرامج التليفزيونية، وفقدت قدرتها على التصدي للبث الإعلامي الخارجي والاكتساح الثقافي الأجنبي.

وبعد أن ساعدت شبكة الانترنت على الغزو الثقافي وتهديد كثير من الثقافات الوطنية، وتفاعل معها الصغار والشباب والكبار في تناول التيارات الثقافية والمذهبية والسياسية(Hamdan, 2004) ، ومع الفوضى السائدة في المجال الإعلامي الخارجي، ومع التنافس والصراع بين أنماط الثقافة الوطنية والثقافات الأجنبية، ظهر التأثير الواضح للصحف والمجلات وكتب الأطفال وأفلام المغامرات، وبرامج التلفاز ومواقع الانترنت على السلوك المنحرف، وجرائم العنف والعدوان، ولا سيما لدى الأطفال والمراهقين، والتأثير على كثير من المفاهيم والقيم والعادات، وعلى الهوية الثقافية. وأضحت المؤسسة التربوية مؤهلة أكثر من غيرها من المؤسسات لتمكين الطلبة من ثقافة إعلامية عقلانية واعية ناقدة.

وبذلك تتبلور الاشكالية في السؤال الرئيس التالي:

– ما واقع التربية الإعلامية داخل المدارس الثانوية من منظور المعلمين بدولة قطر؟ ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس عدة تساؤلات فرعية وهي:

1- ما دور المدرسة في تشجيع الطلاب لأنشطة التربية الإعلامية من منظور المعلمين بالمدارس الثانوية بدولة قطر؟

-2ما وظيفة التربية الإعلامية في بث روح الانتماء والولاء للوطن لدى الطلاب من منظور المعلمين بالمدارس الثانوية بدولة قطر؟

3-ما دور التربية الإعلامية في بناء شخصية الطالب وقيمه من منظور المعلمين بالمدارس الثانوية بدولة قطر؟

الإطار النظري والمفاهيمي:

أولاً: المفاهيم والمصطلحات:

الإعلام لغة: والتبليغ أو الإبلاغ أي الإيصال.

اصطلاحاً: تقديم الأخبار والمعلومات الدقيقة الصادقة للناس، والحقائق التي تساعدهم على إدراك ما يجري حولهم وتكوين اراء صائبة في كل ما يهمهم من أمور) الدليمي، (2011

الاعلام التربوي: هو توظيف الاعلام لخدمة كل ما يتعلق بالعملية التعليمية) عمر، وآخرون، (2011

وتشهد معظم المجتمعات اليوم تنافساً مكشوفاً أو مستتراً، معلناً أو خفياً، بين النظامين التربوي والإعلامي، ونتج عن هذا التنافس ميلاد تناقضات خطيرة في عقل الفرد وطرق تفكيره. فالنظام التربوي يقوم على قيم النظام المتمثلة في المحتوى الدراسي المنضبط، وعلى قيم التنافس في التحصيل والإنجاز المتمثلة في التعلم الذاتي وتفريد التعليم، بينما يستند النظام الإعلامي إلى الاتصال الجماهيري الذي يهتم بالجديد دون التأمل في محتواه، وبالموضوعات المتنوعة دون التركيز على تخصص بعينه، وتقديم البرامج الترفيهية الممتعة التي يسهل فهمها بغض النظر عن ركاكة الأساليب أو تفاهة المفردات اللغوية، وهذا يظهر التناقض بين النظامين التربوي والإعلامي.وترتب على هذا التناقض لون من التصادم في العلاقة القائمة بين المؤسسات التربوية والإعلامية.

وظهور تباين واضح بين الثقافة المدرسية التي تعتمد على المعرفة ذات الطابع الأكاديمي البيداغوجي، وبين الثقافة الإعلامية التي تروجها وسائل الإعلام ذات الطابع الترويحي المستند إلى الإثارة والدعاية. ورغم التباين الثقافي الذي توفره المؤسسات التربوية والإعلامية، ورغم التناقض في أهدافهما وغاياتهما ووسائلهما وأساليبهما، إلا أنه توجد مجالات من التجانس والتشابه بين المؤسستين التربوية والإعلامية. فكلاهما عملية اتصال، وكلاهما يسهم في التنشئة الاجتماعية للفرد الذي يقضي فترة طويلة من حياته مشاهداً لوسائل الإعلام أو متعلماً داخل صفوف المدرسة.

بل إن نصيب الجيل الحالي من تأثيرات وسائل الإعلام الجماهيرية في تكوين ثقافته، وتحديد أنماط سلوكه، وإكسابه المفاهيم والقيم والعادات والاتجاهات، قد تزايد كثيراً في ظل تقدم تقنية الاتصالات والمعلومات، وازدحام الفضاء بالأقمار الصناعية التي تبث برامجها طوال الليل والنهار.

وهذا يتطلب تجاوز القطيعة القائمة بين التربويين والإعلاميين، والتعاون في توظيف وسائل الإعلام في خدمة أغراض تربوية محددة، وتوظيف التربية في تفعيل الرسائل الإعلامية، ومع التطورات التقنية الحديثة تحول موقف المؤسسة التربوية من تقنية الاتصال والمؤسسات الاعلامية، وأصبحت وسائل الإعلام وتقنية المعلومات تستخدم في صلب العملية التربوية، واستخدام المعلم الوسائط المتعددة وشبكة المعلومات الدولية في إعداد الخبرات التعليمية وتوصيلها للطلاب، وأصبح التعليم عن بعد، والتعلم الإلكتروني، والجامعة الافتراضية، والمواقع التعليمية مجالات مهمة تعتمد عليها المؤسسة التعليمية)جوهر، (2004

دور المؤسسات الإعلامية والتربوية:

يقوم الإعلام في المجتمع المعاصر بدور كبير في تنشئة الأفراد، وبخاصة أن تأثيره يصل إلى قطاعات واسعة وعريضة من شرائح المجتمع، وقد ساعد على ذلك سرعة اختصاره للزمان والمكان، وسرعة تجاوبه مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، مما يؤدي إلى زيادة الرصيد الثقافي للإنسان، وتيسير عملية تبادل الخبرات البشرية. وتتوافر في وسائل الإعلام عدة مميزات لا يتمتع بها غيرها من الوسائط التربوية الأخرى، فهي تقدم خبرات ثقافية متنوعة ونماذج سلوكية وطرق معيشة قطاعات عريضة من أفراد المجتمع. كما أنها تنقل إلى الأفراد خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة، وتتعرض وسائل الإعلام لكثير من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما يجعلها ذات تأثير كبير على تكوين الرأي العام وتوجيهه، ووسيلة مهمة من وسائل التربية المستمرة) الخطيب، 2004 م،(178 .

وللإعلام دور بارز وفعال في عملية التنشئة الاجتماعية لما يملك من خصائص تعزز من دوره، منها: جاذبيته التي تثير اهتمامات النشء، وتملأ جانباً كبيراً من وقت فراغهم، خاصة وأنها تعكس الثقافة العامة للمجتمع، والثقافات الفرعية للفئات الاجتماعية المختلفة، وتحيط الناس علماً بموضوعات وأفكار ووقائع وأخبار ومعلومات ومعارف في جميع جوانب الحياة، بالإضافة إلى أنها تجذب الجمهور إلى أنماط سلوكية مرغوب فيها، وتحقق له المتعة بوسائل متنوعة على مدار الساعة بما يشبع حاجاته. لقد استطاع الإعلام أن يغزو البيت والشارع والمدرسة ويحدث تغيراً كبيراً في القيم، وإذا لم يواجه ذلك بعملية تربوية منظمة تواكب هذا التطور المذهل، فسوف سيؤدي إلى التخبط والعشوائية بل والضياع في العملية التربوية. إن تمكن الدول المتقدمة من التحكم في وسائل الإعلام الدولي، ومنها إنشاء الوكالات الدولية للأنباء، بالإضافة إلى الإذاعات الدولية، والصحف والمجلات المنتشرة على نطاق عالمي، وقوة الشبكة العنكبوتية العالمية) الإنترنت (واستخدام الأقمار الصناعية، واختصار المسافات، واختزال الزمن،

جعل وسائل الإعلام سلاحاً خطيراً في أيدي القوى الكبرى، وفرض تحدياً للدول النامية والدول الفقيرة للفرار من قيود التبعية الإعلامية (خضور، 2003).

وتمتلك وسائل الإعلام عدة وسائل جماهيرية أهمها: التليفزيون، والإذاعة والإنترنت، والصحافة الورقية والإلكترونية، والمعارض، والمتاحف والمسرح والسينما والمكتبات وغيرها، وقد كان التطور في هذه الوسائل الإعلامية مذهلاً، جعل المعمورة تقترب وتتداخل عبر شبكة من الاتصالات والأطياف الضوئية، وتتخطى حواجز الزمان والمكان، وأصبح الإعلام أحد محددات السلوك، أو أحد العوامل المؤثرة فيه بقوة. إن القنوات الفضائية، وأضحت وسائل الإعلام الأخرى ذات تأثير لا يُقاوم على سلوك الأطفال (العويني، 1983).

وأمام هذا الدور الإعلامي المؤثر في التفكير والقيم والسلوك والعواطف أصبح من الضروري أن تتكاتف جهود التربويين والإعلاميين لتعزيز مسيرة الإعلام التربوي وتطوير دوره في المجتمع المعاصر.

– وظيفة التربية في المجتمع المعاصر:

التربية في حقيقتها عملية إنسانية ترتبط بوجود الإنسان على الأرض وهي مستمرة باستمرار الحياة. وموضوعها الأساس هو الإنسان بكل ما يحتويه من جسد وروح، وعقل ووجدان، وماض وحاضر، واستقامة وانحراف، وواقع وأحلام، وآمال وآلام، وهي أيضاً عملية اجتماعية تحمل ثقافة المجتمع وأهدافه. والعلاقة بين الإنسان والمجتمع والتربية علاقة وثيقة، وبما أن المجتمعات الإنسانية تتباين في ثقافتها وفلسفاتها ونظرتها إلى الطبيعة الإنسانية وأهدافها، فقد تباينت أيضاً في مفهوم التربية وفلسفتها وأهدافها والدور الذي تؤديه في المجتمع. والتربية من أوسع الميادين التي لا يحيط بها البحث، فهي ليست قاصرة على مرحلة معينة من حياة الفرد، بل عملية مستمرة ما استمرت حياته، وهي عملية تعني كل المؤثرات التربوية والثقافية التي يتعرص لها الفرد بصورة منظمة موجهة من خلال مؤسسات تربوية متخصصة أو غير متخصصة، بصورة نظامية أو غير نظامية، مقصودة أو غير مقصودة، وتؤثر في التنشئة الاجتماعية. وبذلك تصبح التربية في معناها العام تنمية الشخصية الإنسانية في اتجاه يتحقق به خير الإنسان، وخير مجتمعه وخير الإنسانية (حسان وآخرون، 1987).

وتقوم التربية بدور مهم في المجتمعات المعاصرة، فهي التي تحدد معالم شخصية الفرد في إطار ثقافة مجتمعه، وهي التي تكسبه من خلال التنشئة صفة الإنسانية بعد تشكيل سلوكه بواسطة بعض المؤسسات والوسائط التربوية كالمدرسة والأسرة والمسجد وجماعة الأقران، والأندية ووسائل الإعلام. ولكل مؤسسة من هذه المؤسسات دور تؤديه كوسط تربوي بحيث تتكامل جهودها من أجل تحقيق التكامل في عملية التربية بما يُعوِّد النشء سلوكيات يرتضيها المجتمع، وتزوده بالمعايير والاتجاهات والقيم التي تحقق له التفاعل بنجاح مع المواقف الحياتية المختلفة وتعميق فهمه بأدواره الاجتماعية،

ومن أجل هذا كان التنسيق والتعاون بين هذه الوسائط التربوية هو الهدف الأسمى الذي ينشده المجتمع لتحقيق تكامل تربية النشء، ويصبح ذلك التعاون انطلاقة لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع العربي والإسلامي، وتحقيق التعايش الإيجابي مع المجتمع الدولي (متولي، 2004).

المقاربة والمفارقة بين دور الإعلام ودور التربية في المجتمع المعاصر:

التربية علم متداخل التخصصات تربطه علاقات وثيقة بالعلوم الأخرى انسانية وطبيعية. ويمكن التمييز بين دور الإعلام ودور التربية في المجتمع المعاصر على النحو التالي:

تتميز وسائل الإعلام بسرعة تجاوبها مع المستجدات العلمية والتكنولوجية، وهذا الأمر لا يتوافر للتربية، كما تتوافر في وسائل الإعلام عدة مميزات أخرى لا يتمتع بها غيرها من الوسائط التربوية، فهي تقدم خبرات ثقافية متنوعة، ونماذج سلوكية، وطرق معيشة قطاعات عريضة من أفراد المجتمع، إضافة إلى أنها تنقل إلى الأفراد خبرات ليست في مجال تفاعلاتهم البيئية والاجتماعية المباشرة.

يعكس الإعلام الثقافة العامة للمجتمع جنباً إلى جنب مع الثقافات الفرعية للفئات الاجتماعية المختلفة من خلال ما تنقله وسائله المتعددة إلى جمهوره العريض من موضوعات ومعلومات وأفكار وأخبار ومواقف من مختلف جوانب الحياة، بينما تقتصر الثقافة المدرسية على المقررات الدراسية التي تستمد أصولها من التراث الثقافي للمجتمع والبنية الأساسية للحقل المعرفي الذي يتعلمه الطلاب.

يتيح الإعلام لجمهوره فرصاً واسعة للترفيه والترويح والمتعة وهذا ما لا توفره التربية لطلابها، فكثيراً ما تعاني التربية من المناهج الجامدة التي لا تلبي اهتمامات الطلبة أو تشبع ميولهم واحتياجاتهم، وكثيراً ما تكون طرق التدريس قائمة على الإلقاء، وكثيراً ما تكون الاختبارات مثيرة للرعب والخوف من نتائجها

سرعة انتشار الإعلام وتأثيره في تشكيل عقول الجماهير من خلال وسائل الاقناع المباشرة وغير المباشرة، ومن خلال الحوار الفعال، وجودة تقنية المؤثرات الصوتية والحركية، ومرونة البرامج وتنوعها لإرضاء جميع الأذواق ومختلف المستويات الثقافية ومختلف الفئات العمرية، ونقل الخبرات المباشرة الحية من أي مكان في المعمورة. وهذا يصعب تنفيذه على الوسائط التربوية أو تحمل مسؤوليته.

تؤثر التربية في تنمية الإنسان تنمية متزنة متكاملة جسمياً وعقلياً وخلقياً ووجدانياً وعقائدياً واجتماعياً وثقافياً حتى تنمو شخصيته إلى أقصى قدر تسمح به قدراته، كما تساعد التربية في اكساب الطلاب والطالبات المفاهيم والاتجاهات والقيم والمعلومات والمهارات التي تساعدهم على التعايش مع الآخرين، وتكوين علاقات اجتماعية وطيدة معهم قائمة على الفهم والاحترام والثقة، وهذا ما تستطيع أن تقوم به وسائل الإعلام باعتبارها وسائل تربوية غير مقصودة لا تستطيع المتابعة أو تعديل السلوك.

ويقدم الإعلام الخدمة الاخبارية التي تستهدف التنوير والتبصير والاقناع لتحقيق التكيف والتفاهم المشترك بين الأفراد، وتهتم التربية بنقل التراث الثقافي والحضاري بعد تنقيته إلى الأجيال المتعاقبة وتنمية مهاراتهم وقدراتهم العقلية. والدافعية في التربية والتعلم واضحة، بينما يختفي الوضوح في الدافعية للأعلام.

وتتميز التربية عن الاعلام في الصلة المباشرة المتبادلة بين المتعلم والمعلم بينما تختفي هذه العلاقة في المؤسسات الاعلامية.

التربية الإعلامية:

التربية الإعلامية هي عملية توظيف وسائل الاتصال بطريقة مثلى من أجل تحقيق الأهداف التربوية المرسومة في السياسة التعليمية والسياسة الإعلامية للدولة. ولذا لا يقتصر تأثيرها على الطلبة في المدرسة، وإنما يتعدى ذلك إلى التأثير في الآباء والأمهات والأخوة والأخوات داخل الأسرة، وإلى التأثير في كافة أفراد المجتمع (شحاته، 2003).

فالإعلام التربوي مطالب بمتابعة سلوكيات الطلاب في داخل المدرسة وفي المجتمع، وأن يؤكد لهم ضرورة الحفاظ على المدرسة بمبناها ومعناها، والمحافظة على سلوكيات طالب العلم بالتحلي بالأخلاق الكريمة، واحترام المعلم، وحب الوالدين، والرغبة الملحة في العلم، وحبه لزملائه، وولائه لوطنه، والحفاظ على النظام، والنظافة والبعد عن كل ما هو مشين، والتعاون في الخير، والارتباط بالأسرة والمجتمع، والمحافظة على البيئة، والاتصاف بصفات المسلم الكريم والعربي الأصيل. والإعلام التربوي مطالب بأن يكون معيناً للآباء والأمهات في تقريب المعلومة لذهن الطلبة، ومشجعاً لهم على تحصيل العلم والمعرفة، وغرس القيم الإسلامية النبيلة، ومعايشة ظروف المجتمع، وتأكيد المفاهيم الحقيقية للتعليم، والعمل، والانتماء للوطن.

أهداف الإعلام التربوي:

يسعى الإعلام التربوي إلى تحقيق الأهداف التالية (الصاوي وشرف، 1998):

المشاركة في غرس العقيدة الإسلامية ونشرها، وتزويد المتلقين بالقيم والتعاليم الإسلامية، والمثل العليا، وتنمية الاتجاهات السلوكية البناءة، والنهوض بالمستوى التربوي والفكري والحضاري والوجداني للمتلقين.

المحافظة على التراث التربوي الإسلامي ونشره، والتعريف به وبرجالاته وجهودهم التربوية والعلمية.

تنمية اتجاهات فكرية تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقق تكوين الضمير الذي يوجه سلوك الفرد في الحياة، ويعزز الضبط الاجتماعي لدى الفئات الطلابية.

المشاركة في نشر الوعي التربوي على مستوى القطاعات التعليمية المختلفة، وعلى مستوى المجتمع بوجه عام، والأسرة بوجه خاص.

التأكيد على أن الجيل الجديد هم الثروة الحقيقة للمجتمع، وأن العناية والاهتمام بهم وتربيتهم مسؤولية عامة يجب أن يشارك فيها الجميع.

التنسيق بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الإعلامية سعياً لتحقيق التكامل في الأهداف والبرامج والأنشطة.

التغطية الموضوعية لمختلف جوانب العملية التربوية والتعليمية، وتوثيق نشاطاتها.

تبني قضايا ومشكلات التربية والتربويين والطلاب ومعالجتها إعلامياً.

إبراز دور المدرسة بصفتها الوسيلة الأساسية للتربية والتعليم في المجتمع، والتأكيد على ضرورة دعمها ومساعدتها في أداء رسالتها.

إيجاد قنوات إعلامية للتعليم المستمر والتعليم عن بعد، وتعليم ذوي الحاجات الخاصة.

توثيق الصلة بين المسؤولين والعاملين والمهتمين بشؤون التربية والتعليم في المملكة، وتنمية الوعي برسالة المعلم ومكانته في المجتمع.

التعريف بالتطورات الحديثة في مجالات الفكر التربوي، والتقنيات التعليمية والمعلوماتية، وتشجيع البحوث في مجال الإعلام التربوي.

 

أسس الإعلام التربوي:

يستند الإعلام التربوي إلى عدد من الأسس والمنطلقات أهمها ما يلي (الصاوي وشرف، 1998):

الالتزام بالإسلام وتصوراته الكاملة للكون والإنسان والحياة، والمحافظة على عقيدة الأمة، والإيمان بأن الرسالة المحمدية هي المنهج الأفضل للحياة الفاضلة التي تحقق السعادة لبني الإنسان، وتجنب وسائل الإعلام كل ما يناقض شريعة الإسلام.

الارتباط الوثيق بتراث الأمة الإسلامية وتاريخها وحضارتها، والإفادة من سير أسلافنا العظماء، وآثارنا التاريخية.

تعميق عاطفة الولاء للوطن، من خلال التعريف برسالته، وخصائصه ومكتسباته، وتوعية المواطن بدوره في نهضة الوطن وتقدمه، والمحافظة على ثرواته ومنجزاته.

التركيز على أركان العملية التعليمية في الرسالة الإعلامية (المدرسة -المنهج – المعلم – الطالب وولي الأمر) والمساهمة في التعريف بأدوارها في العملية التعليمية، وواجباتها وحقوقها وطرح مشكلاتها ومعالجتها إعلامياً.

التأكيد على أن اللغة العربية الفصحى هي وعاء الإسلام، ومستودع ثقافته، لذا ينبغي الالتزام بها لغة للتربية الإعلامية.

– الالتزام بالموضوعية في عرض الحقائق والبعد عن المبالغات، وتقدير شرف الكلمة ووجوب صيانتها من العبث.

التفاعل الواعي مع التطورات الحضارية العالمية في ميادين العلوم والثقافة والآداب، والمشاركة فيه وتوجيهها بما يعود على المجتمع خاصة، والإنسانية عامة بالخير والتقدم.

 

وسائل الإعلام التربوي:

تشمل وسائل الإعلام عدة وسائل اتصال جماهيرية أهمها: الإنترنت، والتلفاز، والإذاعة والصحافة، والمعارض، والمتاحف، والندوات، والمسرح، والمكتبات، والأنشطة الاجتماعية، والمحاضرات، والندوات. وفيما يلي يناقش المشارك دور بعضها في التربية الإعلامية.

التربية الإعلامية المدرسية:

تحقق التربية الإعلامية المدرسية عدة أهداف تربوية تتمثل في عدة أمور نناقش منها: زيادة فاعلية العمل التربوي المدرسي، ومواجهة التحديات الحضارية، والارتقاء بالحياة الطلابية المدرسية.

وفيما يلي نبذة مختصرة عن تلك الأهداف. وتقوم التربية الإعلامية المدرسية بدور كبير في تطوير وزيادة فاعلية العمل التربوي المدرسي من خلال الممارسات التالية (جامعة الإمارات العربية المتحدة، 1996):

(أ) الإسهام في توفير الصلة بين المدرسة والحياة.

(ب) الإسهام في تحقيق التماسك الاجتماعي.

(ج) مساعدة الطلبة على تفهم وجهات النظر والرؤى العالمية المختلفة.

(د) تعزيز مفاهيم الشورى عند الطلبة.

(ه) الإسهام في معالجة مشكلات الطلاب المعقدة كالفقر والمخدرات والتشرد والجوع والعصابات والبطالة.

(و) مساعدة المدارس على تحقيق الفهم الصحيح لدى الطلبة لمفاهيم العدالة الاجتماعية والتكافل الاجتماعي.

(ز) تعويد الطلبة على تحمل المسؤولية، وترسيخ جذور التعاون.

(ح) مساعدة الطلبة على فهم دلالات التربية المهنية.

 

مواجهة التحديات الحضارية:

صاحب ظهور العولمة وانتشارها الكثير من التحديات العالمية في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، ومن أبرزها الاختراق الثقافي وانتشار ثقافة العولمة، وهذا يتطلب من التربية الإعلامية المدرسية مساعدة الطلبة على مجابهة العديد من تلك التحديات الحضارية والثقافية ومن أبرزها (متولي، والحلوة، 2002، ديلور وآخرون 1996):

‌(أ) تعزيز الهوية الدينية الإسلامية.

‌(ب) مواجهة التغير القيمي.

‌(ج) مواجهة تحدي التواصل الثقافي.

‌(د) مواجهة التوترات بين المحلية والعالمية.

‌(ه) مواجهة التوتر بين التقاليد والحداثة.

‌(و) مواجهة التوتر بين الروحي والمادي.

‌(ز) مواجهة التوتر بين الكلي والخاص.

‌(ح) مواجهة التوتر بين المدى الطويل والمدى القصير.

وتعالج التربية الإعلامية المدرسية عدداً كبيراً من الميادين والمجالات ذات الصلة بمعيشة الطالب المدرسية والحياتية ومن أهمها (senge, et al.2002):

مساعدة المدرسة لتكوين بيئة تعلمية حقيقة، يكون التفاهم، والصراحة، والحوارية أبرز آلياتها ومنهاجياتها.

تعزيز مكانة المدرسة الاعتبارية من حيث كونها مؤسسة لإكساب الطلبة القيم.

مساعدة الطلبة في مدارسهم على إعادة تشكيل المفاهيم السالبة حول الأشياء والأشخاص لتكون إيجابية بعد اتضاح اللبس وزوال الغموض. كما إن التربية الإعلامية يمكنها أن تجعل ما هو غير مأمون على الصعيد المدرسي بالنسبة لشريحة أو أكثر من الطلبة مأموناً.

تساعد التربية الإعلامية المدارس والطلبة على تخطي الحدود الضيقة وتجاوزها إلى حدود أرحب وأكثر اتساعاً وشمولية

تمكن التربية الإعلامية المدارس من تقويم الذات وإعادة تطوير الذات في شكل ومضمون جديدان مناسبين للظروف والمتطلبات المعاصرة

مساعدة الطلبة على النجاح المتواصل الذي لا يتوقف عند حد معين.

تمكن التربية الإعلامية الطلبة من خوض غمار المغامرات الجريئة في العمل التعلمية، فلا تصبح العوائق التقليدية) المعلم، الكتاب، النظام المدرسي السائد، الوسائل، الإدارة المدرسية (سبباً في عدم وصولهم إلى المعلومات وتحقيقهم للأبداع.

تساعد التربية الإعلامية على تكوين القيادات الطلابية، وعلى جعل المدرسة نفسها مدرسة قيادية للمدارس الأخرى بحكم نشاطاتها وإنجازاتها ومبادراتها.

توفر التربية الإعلامية المدرسية غطاء علمياً وثقافياً مناسباً لكثير من الخطط والبرامج المستقبلية للمدرسة وطلابها.

تمكن التربية الإعلامية المدرسية طلابها من تطوير البيئة المحلية واصلاحها وصناعة التقارب بين سكانها والتلاحم بين اعضائها، فتستفيد المدرسة من هذا التحول في دفع عجلة التطوير المدرسي إلى أقصى سرعة ممكنة.

تساعد التربية الإعلامية المدرسية طلابها على مشاركة أقرانهم بالمدارس المماثلة التصورات والرؤى حول العمل المدرسي، على مستوى المنطقة التعليمية وعلى المستوى الوطني على السواء.

 

ميادين التربية الإعلامية المدرسية:

تتعدد الميادين التي تنطلق منها التربية الإعلامية المدرسية ومن أهمها ما يلي (العلي، 2002):

الألعاب المدرسية:

يمكن للألعاب المدرسية التركيبية أو التمثيلية أو الحركية أن تكون مصدراً جيداً للأعلام التربوي في مدارس التعليم العام بالمفاهيم الصحيحة حول الألعاب، وأساليب أدائها، والأهداف الكامنة خلفها، وفهم القيم والمثل العليا المرتبطة بها، وتعزيز مبدأ التنافس الشريف، وحسن تقدير أداء الآخر أو الآخرين، وأهمية الإعداد والتعبئة المسبقة، والانضباط والمثابرة والصبر والتحمل. وإلى جانب ذلك فإن الألعاب المدرسية تطور التراكيب اللغوية والتعبيرات الدقيقة عند الطلاب، وتمكنهم من الإبداع في المهارات الأساسية، ومهارات الانتباه السريع والبديهة وتوزيع الانتباه، والمهارات الاجتماعية التواصلية، وتعزيز مفاهيم الصحة العامة والصحة البدنية والعناية بالبدن وتجنب الاصابات والأمراض، وتمكين الطالب من النضج الاجتماعي والاتزان العاطفي والتخلص من مشكلات الأنانية والتسلطية وضيق الأفق والعزلة عن الجماعة، كما أن التربية الإعلامية المدرسية تحقق العديد من الأهداف التربوية الثقافية عبر اللعب كمعرفة طبيعة الألعاب ومخترعيها ومصانعها ومستوى جودتها وأخطارها وأضرارها ومزاياها وعيوبها (العلي، 2002).

الفنون المدرسية:

تغطي الفنون المدرسية مساحة كبيرة من الأنشطة الطلابية كالرسم والزخرفة والنحت والأشغال اليدوية والفنون التمثيلية والمسرحية والأناشيد والأغاني والأهازيج التربوية، ومتاحف الطلاب، ومعارض الإنتاج الطلابي،

والحفلات والمهرجانات المدرسية وغيرها. وجميع هذه الفنون يمكن أن تحقق أهداف التربية الإعلامية المدرسية بشكل مكثف وسريع، كما أن أثر تعلم هذه الفنون في المدرسة يظل باقياً في نفس الطالب أو الطالبة لمدد طويلة ومدعاة لمفاخر كثيرة في حياته كلها. فهناك أنواع عديدة للرسوم والأشغال الفنية والتمثيليات والمسرحيات والمعارض والمتاحف التاريخية والعسكرية والمعمارية والعلمية والطبيعية والفنية، ومعارض الهوايات ومعارض المناسبات الدينية والوطنية ومعرض الكتاب والمعارض التربوية التي يمكن أن يستفيد منها الطلبة (حبيب، 2003).

 

الإذاعة والصحافة المدرسية:

تشكل كل من الإذاعة والصحافة المدرسية بؤرة مركزية تتجمع فيها آلاف الرسائل الإعلامية التي تحقق أهدافاً تربوية بالغة الأهمية، ويتوقف نجاح الإذاعة والصحافة المدرسية على حسن اختيار المادة الإعلامية وأسلوب تقديمها ومدى مناسبتها لمقتضى الحال. كما إن حداثة المادة الإعلامية، ومهارات مقدمها أو معدها يلعبان دوراً حيوياً في جعلها مقبولة من الآخرين. وتمكن الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية من مواكبة الحدث، وإعطاء الطلاب فرص المشاركة في التحدث عنه وتقديم آرائهم حوله ونقده وتقويمه وربطه بجوانب متعددة من جوانب الحياة. كما إن الإذاعة المدرسية والصحافة المدرسية تمكنان الطلبة في المدارس من اكتساب المهارات القيادية ومهارات الخطابة والإلقاء، ومهارات التحرير الصحفي ومهارات إعداد التحقيقات الصحفية وطرق ومصادر بيانات المعلومات وخواص إخراجها في قالب يحقق المراد منها (تشارلز وجلاسر، 1997).

مزايا التربية الإعلامية المدرسية:

تحقق التربية الإعلامية المدرسية العديد من المزايا للطلبة ويمكن تحديد أبرزها فيما يلي (حارب، 2003):

تعويد الطلبة على التعايش مع التغير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والسياسي والتكنولوجي الذي تمليه التطورات السريعة في الأفكار والقيم والرؤى والتقنيات والأدوات والوسائل.

إعداد الطلبة للتعايش مع الآخرين، والتفاهم مع الغير، وإدراك وفهم القضايا المحلية والإقليمية الدولية.

مساعدة الطلبة على تفسير الأمور واستيعابها والمشاركة في حل المشكلات، وعلى امتلاك المهارات والقدرات التحليلية.

تزويد الطلبة بعدد من المكتسبات في إطار التعبئة الجماهيرية لمواجهة الحدث الطارئ أو الحدث المستمر، والقدرة على المواجهة عوضاً عن الخوف والاستسلام أو الانعزال أو الرفض لمجرد الرفض أو الاكتفاء بمجرد تبرير المسائل والأمور أو إسقاط التهم على الغير أو نسب المسألة أو القضية لسبب واحد بعينه دون غيره.

مساعدة الطلبة على إدراك مواقعهم عند الآخرين سواء كان هؤلاء الآخرون في الداخل أم في الخارج فتكون التربية الإعلامية المدرسية بذلك وسيلة جوهرية لتصحيح المفاهيم التي تكتنز بعوامل الفرقة والاختلاف والتمايز المذموم والصور الانطباعية والصور المضادة.

مساعدة الطلبة على فهم حقوقهم وواجباتهم وحقوق الغير وواجباتهم، علاوة على فهم العديد من المفاهيم الدارجة مثل مفهوم الشورى مقابل الديمقراطية، ومفهوم حقوق الإنسان، ومفهوم حقوق المرأة، ومفهوم الحرية ومفهوم الأقليات، ومفهوم الخصوصية وغيرها.

مساعدة الطلبة على إدراك مغازي العولمة وماهيتها وسبل التفاعل معها، وأخطارها، وطرائق تنقيتها وحسن توظيفها لخدمة الفرد والجماعة، وعلاقة العولمة بالثقافة، وماهية المشروعات الثقافية الكبرى كمفهوم الشرق أوسطية، ومفهوم الشركات الدولية عابرة القارات، ومفهوم التعددية السياسية، ومفهوم اتفاقية الجات، ومفهوم الخصخصة، ومفهوم حوار الأديان، والحوار الحضاري، ومفهوم التغريب، ومفهوم التغير القيمي، ومفهوم توطين التقنية.

مساعدة الطلبة على التخلص من كثير من المشكلات النفسية والثقافية والاجتماعية وإعادة فهم الأمور بطريقة صحيحة ذات نزعة عصرية، بل إن التربية الإعلامية المدرسية يمكن أن تساعد على حل مشكلات كبرى مثل مشكلة الأمية الحضارية والأمية التكنولوجية أمية السياسية ونحوها.

تعويد الطلبة على حب المكتبة المدرسية وحب الكتاب، والرغبة في القراءة، لكونها وسيلة للتوعية والتثقيف والعلاج.

مساعدة الطلبة على فهم الثقافة المجتمعية والثقافة العالمية، وربط المواد الدراسية بالأحداث والوقائع الحقيقية.

إعداد برامج إعلامية لشرائح الأطفال والشباب في سن التعليم العام تعبر عن حاجاتهم، وتشبع مطالبهم، وترقى بأذواقهم وتصحح أفكارهم، وتنظم أمور حياتهم.

مساعدة المعلمين والمعلمات والآباء والأمهات ومن يقع في حكمهم على اكتساب الثقافة التربوية التي توجه عملهم وتجعلهم قادرين على معرفة اتجاهات أبنائهم وبناتهم وطلبتهم في كل ما من شأنه رعاية وتربية النشء.

تعزيز الانتقاء الثقافي الصحيح من البرامج الإعلامية الترفيهية والثقافية، مع العمل على إكساب الطلبة مهارات النقد والتحليل وحل المشكلات.

تنمية مهارات الطلبة القرائية والكتابية والتحليلية والإدراكية والنقدية، والمساعدة في تنشئتهم اجتماعياً بشكل سليم.

تحصين الطلبة من المؤثرات الثقافية والحضارية الضارة بالقيم والمعتقدات وبالثقافة المحلية.

تدريب الطلاب والطالبات على آليات البحث عن المعلومات وسبل تصنيفها وتنظيمها وتحليلها والخروج بالنتائج وإصدار الأحكام حول هذه النتائج.

تدريب الطلاب على التفكير العلمي من خلال تعزيز مفاهيم الإصغاء والموضوعية، وتوزيع الأدوار، والتشويق، وطرائق المنافسة والحوار، وطرح الأسئلة المثيرة، وإعطاء الطلبة الفرصة الكافية للتعبير عن الذات وعن الآراء الخاصة، وعلى سبل صياغة العبارات والألفاظ الدقيقة التي تدل على الموضوع بصورة مباشرة.

مشاركة الطلاب في تخطيط الأنشطة والبرامج الإعلامية المختلفة سواء بطريقة فردية أم بطريقة جماعية.

توفير تقنيات متنوعة لمصادر التعلم ورقية وإليكترونية لمساعدة الطلبة علي الفهم والاستيعاب والتمكن والإبداع.

 

معوقات التربية الإعلامية المدرسية:

بالرغم من اعتراف جميع القائمين على التربية بأهمية التربية الإعلامية المدرسية، إلا أن الواقع يطالعنا ببعض المشكلات التي تحول دون تحقيق فاعلية هذه التربية، ومن أبرز هذه المعوقات ما يلي:

عدم الإيمان الحقيقي بقيمة النشاطات المدرسية وأهميتها النظرة السلبية لأولياء الأمور نحوها.

عدم قدرة المعلمين على تنظيم النشاط المدرسي تنظيماً منهجياً يؤدي إلى تحقيق أهدافه.

عدم توافر الوقت اللازم في المنهج المدرسي لممارسة النشاط.

نظام الامتحانات، والاهتمام بها، مما يساهم بنصيب وافر في تقليص النشاط المدرسي، ووضعها من الناحية العملية على هامش الأهمية، بل خارج حدود الهامش أحياناً.

عدم توافر المعلم الكفء الذي يستطيع توظيف واستثمار تكنولوجيا الإعلام لأغراض تربوية.

التباين الشديد بين الثقافة المدرسية والثقافة التي تروجها وسائل الإعلام.

في ظل تقدم وسائل الاتصال وازدحام الفضاء بالأقمار الصناعية التي تنقل البرامج التليفزيونية على مدارس الساعة صار من الصعب تنسيق الجهود بين التربويين والإعلاميين أجل بث برامج مخطط لها بعناية لتنمية قدرات الطفل العربي المسلم في إطار ثوابت الهوية الإسلامية العربية.

دراسات السابقة:

دراسة وليام نسون وبوردين (1991). هدفت إلى المقارنة بين مجموعتين من الطلبة، إحداهما تلقت إرشادا مهنيا والثانية لم تتلقى أي إرشاد مهني، وعند مقارنة المجموعتين بعد انتهاء المرحلة الدراسية، وجد بأن المجموعة الأولى تحصلت على درجات حسنة على مقياس التوافق، نما وكانت درجاتها التحصيلية أحسن من الدرجات التحصيلية للمجموعة الثانية، كما وأن هناك الكثير من الدراسات الأخرى التي أجريت في هذا الموضوع، كلها توصلت إلى التأكيد على أهمية الدور الذي يلعبه الإعلام المدرسي أو التربوي أو المهني في مساعدة التلاميذ أو المتربصين على اتخاذ القرار المناسب فيما يتعلق بالاختيار الدراسي أو المهني، والذي يعبر من خلاله على تحقيق المشروع المهني في المستقبل في: مقدم، 1991)

دراسة عبد المنان (1996). كان موضوعها الممارسات الواقعية لعملية التوجيه والإرشاد يدركها طلاب المرحلة الثانوية في بعض مدارس المملكة العربية السعودية، هدفت إلى التعرف على الممارسة الواقعية الفعلية لعملية الإرشاد والتوجيه التي يمارسها ممارسة واقعية وفعالة، وأن عملية التوجيه والإرشاد لها أهمية كبيرة في العملية التعليمية والتربوية.

توظيف النظرية في البحث:

نظرية الحرية) النظرية الليبرالية (

تعود هذه النظرية بشكل أساسي إلى عصر النهضة الأوروبية وبالتحديد القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، إذ بلور عدد من المفكرين الأوروبيين كثيراً من المبادئ التي تحدت الأفكار السلطوية التي سادت حتى بداية النهضة الأوروبية، وكان من أبرزهم المفكر الانجليزي جون ميرتون الذي كتب عام 1664 يقول: «إن حرية النشر بأي واسطة، ومن قبل أي شخص، مهما كان اتجاهه الفكري حق من الحقوق الطبيعية لجميع البشر، ولا نستطيع أن نقلل من حرية النشر بأي شكل وتحت أي عذر«، أما جون لوك فقد عرف الحرية بأنها «الحق في فعل أي شيء تسمح به القوانين«. وكان لوك قد قدم إلى البرلمان الانجليزي عام 1665 بيان هاجم فيه تقييد حرية الصحافة، واضطر البرلمان في ذلك الوقت إلى إلغاء قانونه بفرض الرقابة الوقائية على الصحف. ولم يتحقق الانتصار الأول للنظرية الليبرالية على النظرية السلطوية إلا خلال القرن الثامن عشر حين أصدر البرلمان البريطاني قرارا أكد على حضر أية رقابة مسبقة على النشر، كما أباح للأفراد إصدار الصحف من دون الحصول على ترخيص من السلطة.

وقد جاء هذا التعاون نتيجة لأفكار المفكر الانجليزي بلاكستون الذي أكد أن حرية الصحافة ضرورية لوجود الدولة الحرة، وذلك يتطلب عدم وجود رقابة مسبقة على النشر، ولكن يمكن أن يتعرض الصحفي للعقاب بعد النشر إذا تضمن هذا النشر جريمة، وكل إنسان حر أن ينشر ما يشاء على الجمهور، ومنع ذلك يعد تدميراً لحرية الصحافة.

الإجراءات المنهجية:

تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي، بغرض تحليل واستنباط المفاهيم والأسس المكونة للإطار النظري لهذا الموضوع، أي أن هذا المنهج يوفر بيانات مفصلة عن الواقع الفعلي للظاهرة أو موضوع البحث من أجل الوقوف الميداني على واقع التربية الإعلامية وتأثيراها على الطلاب في التنمية المستدامة.

 

 

مجتمع البحث:

المدارس الثانوية بدولة قطر.

العينة: تكونت عينة الدراسة من (100) معلم ومعلمة من المدارس الثانوية، تم تقسيمهم بعدد (50) معلم من المدارس الثانوية بنين، و(50) معلمة من مدارس البنات، وتم اختيارهم بطريقة عشوائية بسيطة.

طرق جمع البيانات:

تم استخدام نموذج الاستبانة لجمع المعلومات الخاصة بالعينة المحددة.

حدود الدراسة:

الحدود الزمانية: 2018 / 2019 م

الحدود المكانية: معلمي المدارس الثانوية بدولة قطر.

الحدود الموضوعية: التربية الإعلامية.

تحليل البيانات: تم تطبيق نموذج الاستبانة على عينة من المعلمين والمعلمات بالمدارس الثانوية بدولة قطر.

 

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أن التربية الإعلامية تساعد الطلاب في تكوين شخصيتهم بنسبة % 39 باستجابة موافق بشدة، و % 46 باستجابة موافق، وبنسبة % 10 محايد، ونسبة % 5 معارض.

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أن التربية الإعلامية داخل المدرسة فعالة ولها أنشطة بارزة بنسبة % 10 موافق بشدة، وبنسبة % 29 موافق، و% 32 معارض، وبنسبة % 22 محايد، وبنسبة % 7 معارض بشدة.

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أن المدرسة تدعم أنشطة التربية الإعلامية للطلاب بنسبة % 44 موافق، وبنسبة % 29 موافق بشدة، وبنسبة 20% محايد، وبنسبة % 5 معارض، وبنسبة % 2 معارض بشدة.

 

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أنه يوجد تفعيل لوسائل التكنولوجيا في التربية الإعلامية بالمدرسة بنسبة % 46 موافق بشدة، ونسبة % 12 موافق، ونسبة % 22 معارض، ونسبة % 17 محايد، ونسبة % 3 معارض بشدة.

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أن التربية الإعلامية تسهم في بناء منظومة القيم لدى الطلاب، بنسبة % 39 موافق بشدة، و % 20 موافق بشدة، ونسبة 22% محايد، ونسبة % 12 معارض، ونسبة % 7 معارض بشدة.

 

 

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أنه يوجد تشجيع للطلاب على المشاركة في أنشطة التربية الإعلامية، بنسبة % 16 موافق بشدة، ونسبة % 23 موافق، ونسبة % 24 محايد، ونسبة % 29 معارض، و% 8 معارض بشدة.

 

 

 

أظهر تحليل الاستبانة على عينة البحث من معلمي ومعلمات المدارس الثانوية أن أنشطة التربية الإعلامية تسهم في بث روح الوطنية والانتماء لدى الطلاب، بنسبة % 35 موافق بشدة، ونسبة 20% موافق، ونسبة % 20 محايد، ونسبة % 25 معارض.

 

تفسير النتائج:

– نسبة % 85 من عينة البحث توافق على أن التربية الاعلامية تساعد الطلاب على تكوين شخصيتهم.

– نسبة % 39 من عينة البحث تتفق على أن التربية الإعلامية فعالة ولها أنشطة بارزة في المدارس الثانوي.

– نسبة % 58 من عينة البحث تتفق على أنه يوجد تفعيل لوسائل التكنولوجيا في التربية الإعلامية بالمدارس الثانوي.

– نسبة %32 من عينة البحث ترى أن هناك العديد من أنشطة التربية الإعلامية بالمدارس الثانوية.

– نسبة % 39 من عينة البحث تتفق على أن هناك تشجيع للطلاب على المشاركة في أنشطة التربية الإعلامية.

– نسبة % 59 من عينة البحث توافق على أن التربية الإعلامية تسهم في بناء منظومة القيم لدى طلاب المرحلة الثانوية.

– نسبة % 55 من عينة البحث توافق على أن التربية الإعلامية تسهم في بث روح الولاء والانتماء للوطن لدى طلاب المرحلة الثانوية.

الخلاصة:

يؤكد البحث الحالي على أن الإعلام والتربية هما جناحا المجتمع الذي يحلق بهما في فضاء العلم والمعرفة والسماوات المفتوحة؛ ليصل بنا إلى ما يُسمى «بالتربية الإعلامية»، حيث لا يقتصر الأمر فقط على الوعي بمضامين وسائل الإعلام بأنواعها المختلفة، بل يتعدى هذا أيضاً إلى تعزيز قدرات طلاب المدارس لفهم وتحليل ما تقدمه وسائل الاتصالات التكنولوجية الحديثة والوسائط المتعددة في المجتمع المعلوماتي.

التوصيات:

للارتقاء بالإعلام التربوي المدرسي يقترح المشارك بعض التوصيات التي تحقق زيادة تفعيل دور المدرسة في الإعلام التربوي ومنها:

دعوة المؤسسات التعليمية إلى التوظيف الأمثل لإمكانات مؤسسات الاعلام ووسائل الاتصال الجماهيرية في خدمة العملية التربوية التعليمية.

دعوة الإعلاميين والتربويين إلى التنسيق بين قطاع التربية وقطاع الإعلام في تخطيط المحتوى التربوي الذي يمكن تقديمه للطلبة.

دعوة مؤسسات الإعلام إلى تقويم المواد الإعلامية التي تستهدف الطلبة بصفة دورية في ضوء المعايير الإعلامية والتربوية والنفسية.

دعوة المعلمين إلى اكساب الطلبة أنماطاً سلوكية تركز على تنمية التفكير الناقد، وعلى القيم الاجتماعية التي تمكنهم من التكيف مع أنماط الحياة المتغيرة، وتكسبهم المهارات التي تمكنهم من النظرة الموضوعية الفاحصة للأشياء والمواقف.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى